الحاج محمد كريمخان الكرماني
29
حقائق الطب وجوامع العلاج
إصابة الحق في معالجاتهم وابتلوا بالقياس وظلوا في الالتباس فان لاكل حار يسخن البارد ولا العكس ولا كل رطب يرطب اليابس ولا العكس وهذا الذي اشتبه عليهم ونشير إلى ذلك في الجملة ان البرودة لو غلبت على الدماغ الروحاني فالحار العكرى الذي من شأنه النزول إلى أسفل البدن ليس ينفع منه البتة وكذلك إذا غلبت الرطوبة على القلب النفساني فاليبوسة العكرية النازلة أو الروحانية الصاعدة ليس ينفع منه وعلى هذه فقس ما سويها فنقول ان من الأعضاء في الوضع الإلهي ينبغي أن تكون روحانية ومنها ما ينبغي أن تكون نفسانية ومنها ما ينبغي أن تكون جسدانية ومنها برازخ بين ذلك فإذا كان كل عضو منها على الوضع الإلهي فهو معتدل في وضعه وفي الحاجة التي أريدت منه فإذا انحرف شئ من ذلك عن ذلك الوضع الإلهي فهو المنحرف ولا يكون انحراف ذلك الا بان يغلب الطرطير الذي هو العكر أو الدهن على العضو المائي أو الماء أو العكر على العضو الدهني أو الماء أو الدهن على العضو العكرى فإذا انحرف شئ من ذلك عما وضع عليه يجب في دفع المرض رده إلى ما ينبغي ولا يرد إلى ما ينبغي الا بالمشاكل للعضو المخالف للمرض ولا يتمشى المعالجة بالطبايع في الانحرافات ابدا الا بعد ملاحظة . روحانية العقار ونفسانيته وجسدانيته الا ترى ان من العقاقير الباردة ما ينفع في الرجل ولا ينفع في الدماغ ابدا ومنها ما هو بالعكس ومن العقاقير الحارة مثلا ما ينفع من القلب ولا ينفع من الرجل والدماغ ابدا ومنها ما هو بالعكس بل نجد من العقاقير ما ينفع الجنب الأيسر ولا ينفع للأيمن ابدا وليس ذلك الا انه استحالت الطبايع إلى الأكوان وانقلبت إلى الأكوان فلم يعمل بعد عمل الطبيعة على نحو الاطلاق وانما يظهر الخواص من الأكوان كما كررنا وشرحنا وانما كررنا القول لأنها اى هذه المطالب غير معروفة عند أهل القياس بل ربما إذا ظفروا بقولي بادروا بالانكار لعدم علمهم بحقايق الأمور ولما كان عملهم بالقياس اشتهر في الناس راجع المجربين لا الأطباء وظني انى رأيت هذا القول مأثورا عن أهل العصمة عليهم السّلام وبعد ما رأيت عرفت ان الشهرة وقعت بعد ما صدر عنهم هذا القول مجملا أرجو من اللّه سبحانه ان اكشف في هذا الكتاب خطاء العمل بالطبايع ووجوب العمل بالأركان ولا قوة الا بالله العلي العظيم فينبغي ان